مجد الدين ابن الأثير
16
النهاية في غريب الحديث والأثر
يحذرهم ما حذرهم الله ويزهدهم فيها ، فرغب أصحابه بعده فيها وتنافسوا عليها حتى كان الزهد في النادر القليل منهم ، فقال : تجدون الناس بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة ، أي أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل . والراحلة هي البعير القوي على الأسفار والأحمال ، النجيب التام الخلق الحسن المنظر . ويقع على الذكر والأنثى . والهاء فيه للمبالغة . ومنه حديث ضوال الإبل ( أنها كانت في زمن عمر إبلا مؤبلة لا يمسها أحد ) إذا كانت الإبل مهملة قيل إبل أبل ، فإذا كانت للقنية قيل إبل مؤبلة ، أراد أنها كانت لكثرتها مجتمعة حيث لا يتعرض إليها . ( ه ) وفي حديث وهب ( تأبل آدم عليه السلام على حواء بعد مقتل ابنه كذا وكذا عاما ) أي توحش عنها وترك غشيانها . ( س ) ومنه الحديث ( كان عيسى عليه السلام يسمى أبيل الأبيلين ) الأبيل - بوزن الأمير - : الراهب ، سمي به لتأبله عن النساء وترك غشيانهن ، والفعل منه أبل يأبل إبالة إذا تنسك وترهب . قال الشاعر : وما سبح الرهبان في كل بلدة * أبيل الأبيلن المسيح بن مريما ( 1 ) ويروى : - أبيل الأبيليين عيسى بن مريما * على النسب ( س ) وفي حديث الاستسقاء ( فألف الله بين السحاب فأبلنا ) أي مطرنا وابلا ، وهو المطر الكثير القطر ، والهمزة فيه بدل من الواو ، مثل أكد ووكد . وقد جاء في بعض الروايات ( فألف الله بين السحاب فوبلتنا ) جاء به على الأصل . وفيه ذكر ( الأبلة ) وهي بضم الهمزة والباء وتشديد اللام : البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري . وقيل هو اسم نبطي وفيه ذكر ( أبلى ) - هو بوزن حبلى - موضع بأرض بني سليم بين مكة والمدينة بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما .
--> ( 1 ) نسبه في اللسان إلى ابن عبد الجن . وروايته فيه هكذا : وما قدس الرهبان في كل هيكل * . . . البيت . وهو في تاج العروس لعمرو بن عبد الحق .